الشيخ محمد علي الأراكي

565

أصول الفقه

قلت : ما ذكرته في مورد العلم الإجمالي أيضا في محلّ المنع ، وكيف يكون العنوان عبرة واللازم منه اجتماع الضدّين ، بل متعلّق العلم هناك عنوان الأحد بنحو الاستقلال والموضوعيّة وعدم سراية النجاسة إلى كلا الفردين منه ؛ لأجل أنّ النجاسة المعلومة ليست متعلّقة بعنوان الأحد ابتداء ، بل في ضمن الخاصّ ، فالمعلوم لنا بالحقيقة ليس إلّا الأحد النجس ، وقولنا : الأحد النجس ، يكون الموضوع فيه ذا تضيّق ملازم مع عنوان النجس ، وليس مطلقا مرسلا . والشاهد الآخر على هذا أنّه لو فرض نجاسة كلا الإنائين واقعا فلا مفرّ لك عن القول بعدم الميز الواقعي للمعلوم إجمالا ، وأنّه أمر متساوي النسبة إلى الطرفين ، ولا ميز له واقعا ، والفرق بينه وبين صورة نجاسة أحدهما ، فيه ما لا يخفي من عدم اختلاف متعلّق العلم حسب الاختلاف في الواقع ونفس الأمر . [ ملخّص الكلام في مجهولي التاريخ ] وملخّص الكلام في مجهولي التاريخ أنّا إذا قطعنا تفصيلا بأصل وجود كلا الحادثين في أوّل الزوال مع التردّد في كونه زمان الحدوث أو قبله ، فاستصحاب العدم الأزلي لكلّ منهما إلى الآن المتّصل بالزوال قبله لا إشكال في تحقّق أركانه ، لفرض كونه ظرف الشكّ في البقاء ، ولكنّ الموضوع بمجرّد هذا لا يتمّ بواسطة عدم إحراز جزئه الآخر وهو حدوث الآخر في هذا الآن . كما لا إشكال في أنّ استصحاب العدم إلى نفس الزوال الذي فرض القطع التفصيلي فيه بالانتقاض لا مجرى له ، لعدم الشكّ . فيبقي استصحاب العدم إلى الزمان الواقعي لحدوث الآخر ، وهو مردّد بين آن قبل الزوال الذي قلنا بتحقّق المجرى للاستصحاب ، ونفس الزوال الذي قلنا بعدم تحقّق المجري له ، وهذا معنى كونه شبهة مصداقيّة . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه حاول في الكفاية عدم جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ ببيان آخر ، وهو عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين .